موسيقى

البحر هاديء والامواج تتمايل ببطء لتعانق الساحل لتصدر صوتا خافتا،سطح اليم مثل بساط أزرق شفاف تبصر من خلاله حركات الأسماك وبلورات الرمال الذهبية تحت ضوء القمر والنجوم،جو ساكن لا حركة ولاضجيج الشاطيء خالي تماما .
بزغت اول خيوط الفجر بدأت الحركة تدب بحذر في الغابة الكثيفة المقابلة للبحر،بجهد كبير يمكن ملاحظة أشباح تتراقص رقصة المحارب بين أغصان الأشجار المتدنية للأرض، تدنو الأرجل بوتيرة سريعة نحو البحر حينئذ بدا وسط البحر ضوء فانوس يشتعل و ينطفي معلنا وجوده بإحتياط شديد مخافة اكتشاف وجوده من طرف دورية الحراسة البحرية.
فجأة وصلت الأرجل السريعة إلى المياه البحرية وهي محملة بأكياس جلدية مملوءة بلوازم السفر معلقة على الكتفين وفي إحدى الأيدي قنينة ماء،الغالبية العظمى مرتدية ملابس واقية من تدفق الماء للداخل،الكل بدأ يتسارع للوصول للقارب المرسو على بعد خطوات من الساحل.
بسرعة صعد الجميع على مثن القارب بحيطة وحذر، الكل أخذ مكانه فوق ألواح خشبية الجلوس فوقها متعب وشاق،بدأ الكل يجدف بالتناوب محاولين الإبتعاد عن الأنظار ،بعد وقت طويل بدأ التعب يتربص ببعضهم حينئذ فكروا في راحة بسيطة.
بدأ ويناروز في إعداد القهوة بعطرية مطحونة مكونة من قرنفل و جوز الطيب رائحتها بعد أن بدأت تغلي تغري للشرب والاستمتاع بمذاقها، ناول الجميع أكواب من القهوة بمجرد أن بدأوا في شربها بدأ الحوار والمناقشة في أعالي البحار.
نطق أيور وبدأ يقص عليهم قصته و عن سبب مجيئه :"لقد أنهيت دراستي الجامعية بميزة حسن جدا،واجتهدت عدة مباريات ،مرارا كنت أنجح في الكتابي و ارسب في الشفوي لم يخالفون الحظ لا أدري هل للدهشة والارتباك أم السبب لكفآتي الناقصة أم لأسباب مجهولة،بعد ذلك جربت عدة أعمال حرفية و موسمية ولكن الأجر كان زهيد لا يكفي لتسديد متطلبات الحياة اليومية."
قاطعته توناروز وأخذت تتكلم بدورها:"حكايتك جد مؤلمة ولكن كفاحك لن يضيع أما مساري ليس مختلفا كثيرا عنك فقد تزوجت صغيرة برجل شيخ غني وقضيت معه أحسن اللحظات كلها عسل وتفاهم سعادة قل نظيرها،عشت معه في فيلا فاخرة الخدم في كل مكان سيارة آخر صيحات الصناعة المكانيكية،ولكن ذات مرة وهو يقود سيارته بسرعة جنونية ارتطم بشجرة فشل لا يقدر على الحركة منذ ذلك الحين لازم الفراش بدأنا نقتات من مدخراته لأنه لايقوى على الشغل، بشدة قلقه وكثرة همومه رغم أني واسيته ليلا ونهارا في محنته بدأ يبيع املاكه واحد تلو الآخر للمعيشة وتلبية مصارف العلاج والعناية الصحية الباهظة الثمن ، لكثرة المشاكل وتسرب اليأس لحياته فباع كل املاكه الباقية لديه واكترى بيتا فوق السطوح ،ذات صباح انتحر ليضع حدا لحياته وتركني وحيدة اتخبط في المهام كنت غريبة عنها واكتشفت بعد فوات الأوان اني مطلقة قبل مماته بأيام معدودة."
بمجرد أن بدأت الدموع تنهمر على خديها قاطعها ايدير وقال:"لا تبكي فإن كانت الدموع ترجع الميت أو تخلق السعادة فإننا نبكي ليلا ونهارا ،أما أنا مللت الرفاهية والغنى فقد ورثت ثروة كبيرة لا تعد ولاتحصى ،جميع متطلبات الحياة موجودة والعيش الكريم ،تمتعت بما لذ وطاب من الأطعمة، ولبست كل أنواع الملابس الفاخرة،وركبت آخر أصناف السيارات ،ولكن بحثت عن السعادة لم أجدها لأن الأصدقاء معظمهم منافقون وخداعون، تزوجت ولكن لم نرزق بالنسل لاني كنت عاقر ،جربنا جميع الطرق الطبية الحديثة وجل الأساليب التقليدية من الأعشاب وفسخ السحر والفقهاء بدون جدوى"
بعد جذب الحديث بين كلام جاد وضحك وبين الغوص في الحياة الخاصة لكل واحد،بدأوا في الجدف وقيادة القارب للضفة الأخرى هروبا من ماض مرير حالمين في بداية حياة جديدة سعيدة ومختلفة عن الماضي الأليم،متسلحين بالأمل والرجاء اجتازوا البحر وقبل خطوات من اليابسة نزلوا واتمموا الطريق وافترقوا كل واحد متجه صوب مستقبل مجهول .
الايسري الصديق 15-12_2017

ليست هناك تعليقات: