تراتيل في معبد الشعر
أيها العابر بين خلوتي ومجازات الفيء ..
أسعد شبحي المتعب في الهجير بأي شيء ..
فحبال الصوت تشدو في حنجرتي ولهى بين يديك ..
من يصل الابيض بالسلام في ضحكة عينيك ..
من يلقن البدر في ليل بوحنا أي كلام .. ؟!
من يمنحنا لهيب المعجزات .. ؟!
وقد خدعتنا الأكاذيب وأذبلت أرواحنا الخيبات .. ؟!
وتسلطت على رقاب الكلمات ..
تكلَّم .. تكلَّم عنها و عني فأنت مني ..
نايا نبراته صوتي الخاشع المتبتل ..
أطلق خيول الجموح أيها الأزلي ..
فهذه أناتي القديمة تكابد العيش في معبدنا البابلي .. ؟!
تارة تتهادى حلمي الوسنان ..
ذخانا يتهادى من قمقم الشيطان ..
يتمطى زاحفا على رملك الساحلي ..
آه أيها المكتوب بحبر النسيان ..
حين أطلق المكلوم في أرض العز صرخته الأخيرة ..
لم يكتبوا عنه قصيد رثاء ..
لم يرحموا أعينا مزقها البكاء ..
واثواب عرائس البراءة خضبت بالدماء ..
أيها الهارب من ذاكرتي تشتهي الهجران ..
الى متى تسافر تغويك رياح الخذلان .. ؟!
وألوان حزني تتلألأ في ناظري دمع أحزان ..
إن كنت طائر الفنيق ..
يا أيها الحلم الصديق ..
هذا فؤادي يأويك جمره فاشتعل ..
وهذي الطريق ..
فهات جناحيك ..
وامنحني سفر الأطفال خيال ..
ناصعا بين عتاة الفرسان ..
لنعانق الجزر التي رسمت بألوان قوس قزح ..
هناك حيث الآمال موازين فرح ..
هناك حيث الماضي ..
دمع نقي ترقرق في أعين الخلجان ..
ربما .. قبل أن يوجد الزمان ..
فنحن الذين غنت أناشيد الثوار حكايانا ..
حين أطلق في الرمل ظلال سواده كف قرصان ..
أيها الزاحف مثل ثعبان مقدس ..
بين النار وبين القرابين البائسة ..
ها أنذا أناديك ..
وأرعى لمعك الساري وأترك وشمي على أياديك ..
يا امتداد تاريخي ياعملاق الخطوات ..
أنت لي صنعتك بالحلم قبضة من إثر جموح الكلمات ..
انت وجودي .. أنهاري .. ظلالي ..
وبستان الزهيرات الحوريات القيان ..
أناجيك وإن كانت أوصافك تعجز البيان ..
فلطالما تعثر في حواشي الوانك ذات الريش ..
هذا اللسان .. الجريء المغامر ..
عساها تشهد لي مغانيك ..
أن حدائقي الشعرية ..
تلك التي استنبثها على بياض الدفاتر ..
تشبه أزهارك اﻷبدية ..
فهي مثلك ..
لاتهتم بألوان الرماد ..
هي مثلك ..
تتسلق جدع المعنى في عناد ..
لم تحسب مسافة الضياع فيك ..
لم تحمل على الأكتاف سلال الزاد ..
وكم أقبلت على الحروب والموت كالحصاد ..
مكشوفة الصدر ..
في حضرة الزناد ..
فقل من يضاهيها ..
و يضاهيك ..
فكل التأويلات لنا ..
يا مروض أحلامي بالمنا ..
هذا أنا ..
شبيهك المسافر من غير زاد ..
ومن عراقة أفكاري تعلمت محاورة الأضداد ..
واستنهظت ملايين الأرواح من سغب الأجساد ..
واختطفت رغيف جوعي من أقدم الآباد ..
لأنه جوع عفيف ..
عفة اوراق الخريف ..
تسقط لكن في كبرياء ..
وترسم بسمتها الشاحبة حبا ..
رغم النزيف ..
وعلى الجسر القزحي ..
شهد الخلق أجمعهم ذلك الميلاد ..
ذات يوم أيها الافق الملبد بالبنادق والعتاد ..
جئت عاريا كالحقل في لهب المصيف ..
هناك ذات إيحاء ..
حين عانق الأفق الأزرق شطه الاعمق ..
هب يحاكي ألوان عشقهما شاعرك الأحمق ..
حينا مثل عندليب ..
وحينا كالغراب بين أطلال الرؤى ينعق ..
أن فجر اللقاء قريب ..
إن فجر اللقاء قريب ..
بين أحضانك أيها البوح الحبيب ..
فؤادي كالطفل اليتيم ..
على طريق الشوك من لهفة يشهق ..
طفلك يا صاحب المجد العتيد ..
عانقه واقبلني في هواك ولو موعدا معلق ..
فلربما يتحقق أملي الصادق فيك ..
وتصفو خمرة حكينا المعتق ..
فأصل البداية أنت ..
أيها الأبد المطلق ..
وبين أذرعك المليون ..
صفق معناي حرا غنى جن أطلق الجناح و حلق ..
وتلك أصابعي التي نحتتها حمم الجبال ..
بكف المحال ..
لامستها ريشة الجمال برعشة صدق الأنبياء ..
فترددت أغنيات براءتي تحت ألف سماء ..
هناك عند مواسم اعراس الشتاء ..
حيث جرب التراب التحامه الطاهر بالماء ..
فأعلنت خطوتي أوصرختي هذا الانتماء ..
فكل الوجود يا معنى وجودي انت ..
سلام عليك كيفما كنت ..
أيها السماوي البهاء ..
ياشعري النابض في عروقي بكل سخاء ..
ليس لهذا العشق يا ملكي انتهاء ..
أجسادنا خرافات .. لكنه النور ..
البسها الأرواح سر أسرار البقاء ..
من الوراد أن تغرق هذه الدنيا في لجة الفناء ..
ولكن ..
لن ينقطع الرجاء ... !!
بقلم .. محمد الطايع .. - 07 / 03 / 2018 -
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق