** جريح .....
العاصفة تدوي ، والبيوت تهوي، وجثة هامدة تتراءى من بعيد، تقدم منها رجل مطيع ، يبحث في جيوبها عن شيء يعرفهم بهوية هذا المنكوب، فوجد ورقة باهتة كتبت بخط رديء ،والحبر فيها اختلط بحمرة انبعثت من جسد هزيل.
كانت الأشياء من حوله نائمة في سهاد عجيب ، والسماء تتجرع ألام الغروب بكل خشوع ،ينتظربين الفينة والأخرى صباحا رماديا يغوص فيه منتشيا نسيمه مرتويا قطرات نداه ،ملتفا بآمال عريضة تنسيه قضيته التي شغلت ذاكرته، مبتلعا منعطفاتها منغمسا في أشرعتها ،متأرجحا بين منعرجاتها ...هل من سبيل ؟
انطفأ صوته فجأة وهو يرنو من الباب يسمع صوت الريح تقتلع الأشجار، والأمطار ما سعتها الأرض فاندفقت إلى بيته المتواضع ، مقدما لها كأسا كانت منذ زمن غير بعيد تحتل أحد الرفوف الخشبية في بيت دافئ جنوب الصحراء.....
استمر يضحك ويتذكر طفولته البيضاء الحانية، ومراهقته التي وهبته الحب والثقة في زمن ضاعت فيه القيم ...وهو مسترسل في ضحكه ولعبه، إذ به يسمع دقات عنيفة تكاد تخلع قلبه من صدره، أرهف السمع وهو يتساءل ياترى من بالباب؟ هل هذا زائر أم غادر؟
اختفى تحت بطانية مرقعة ،استمر الطرق واشتدت العاصفة ، لتزيل سقف بيته، وترديه قتيلا، معانقا كأسه الخشبية وقلمه الجاف وكلماته في يد الخادم تقول : "لن تستطيعوا تغيير لون الدم، ولا طعم الماء ،ولا حرارة الشمس لأنهم من صنع الله، هذا الرب الذي خلقنا أحرارا و كبلتمونا أنتم بقيود لا تغتفر ، حتى الأمل ضيقتم عليه الخناق ..فلا تغتروا فأنا مثلكم كنت أعبد الأوثان، والآن صرت وثنا يا إنسان".......
بقلمي فوزية اسلاميات
العاصفة تدوي ، والبيوت تهوي، وجثة هامدة تتراءى من بعيد، تقدم منها رجل مطيع ، يبحث في جيوبها عن شيء يعرفهم بهوية هذا المنكوب، فوجد ورقة باهتة كتبت بخط رديء ،والحبر فيها اختلط بحمرة انبعثت من جسد هزيل.
كانت الأشياء من حوله نائمة في سهاد عجيب ، والسماء تتجرع ألام الغروب بكل خشوع ،ينتظربين الفينة والأخرى صباحا رماديا يغوص فيه منتشيا نسيمه مرتويا قطرات نداه ،ملتفا بآمال عريضة تنسيه قضيته التي شغلت ذاكرته، مبتلعا منعطفاتها منغمسا في أشرعتها ،متأرجحا بين منعرجاتها ...هل من سبيل ؟
انطفأ صوته فجأة وهو يرنو من الباب يسمع صوت الريح تقتلع الأشجار، والأمطار ما سعتها الأرض فاندفقت إلى بيته المتواضع ، مقدما لها كأسا كانت منذ زمن غير بعيد تحتل أحد الرفوف الخشبية في بيت دافئ جنوب الصحراء.....
استمر يضحك ويتذكر طفولته البيضاء الحانية، ومراهقته التي وهبته الحب والثقة في زمن ضاعت فيه القيم ...وهو مسترسل في ضحكه ولعبه، إذ به يسمع دقات عنيفة تكاد تخلع قلبه من صدره، أرهف السمع وهو يتساءل ياترى من بالباب؟ هل هذا زائر أم غادر؟
اختفى تحت بطانية مرقعة ،استمر الطرق واشتدت العاصفة ، لتزيل سقف بيته، وترديه قتيلا، معانقا كأسه الخشبية وقلمه الجاف وكلماته في يد الخادم تقول : "لن تستطيعوا تغيير لون الدم، ولا طعم الماء ،ولا حرارة الشمس لأنهم من صنع الله، هذا الرب الذي خلقنا أحرارا و كبلتمونا أنتم بقيود لا تغتفر ، حتى الأمل ضيقتم عليه الخناق ..فلا تغتروا فأنا مثلكم كنت أعبد الأوثان، والآن صرت وثنا يا إنسان".......
بقلمي فوزية اسلاميات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق